الشيخ حسن المصطفوي

139

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

واحد جامع بينهم مع توحّشهم ، وذلك من شدّة التحوّلات في الجوّ ، والبحار هاجت وتلاطمت وملأت واضطرب في أثر اختلال في النظم وتكوّر الشمس وعدم التبخير في المياه . ويجوز أن تكون العشار جميع العشير كالكريم والكرام والظريف والظراف ، كما أنّ الوحوش جمع الوحش . وذكر الوحوش بعد العشار يؤيّد كونه من المعاشرة . مضافا إلى أنّ المعاني المذكورة له من النوق وغيرها : هيّنه جدّا . وأمّا المعشار : فهو مفعال ، بمعنى الوسيلة والآلة للوصول إلى مقدار عدد العشرة ، وهو الملازم لتحقّق موضوع المعاشرة والاختلاط والمؤانسة والتعيّش بينهم . ويصدق المعشار على العشر بهذه المناسبة ، وكذلك في كلمة المرباع ، لا أنّ المعشار بمعنى العشر . * ( وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي ) * - 34 / 45 . أي ما بلغ هؤلاء المكذّبين مقدّمة ووسيلة لما آتينا الَّذين من قبلهم من الأموال وأسباب العيش والسرور . وقلنا إنّ هذه المادّة في اللغة العبريّة بمعنى العدد المخصوص ، ولمّا أخذت هذه الكلمات في آحاد العدد من العبريّة ، وكانت تلك الكلمات فيها بالهاء كما سبق في بعضها ، نحو - شبعاه في السبعة ، وششاه في ستّة ، وشموناه في ثمانية ، وعشاراه في عشرة ، فإذا تحوّلت إلى العربيّة : صارت أصول هذه الكلمات المتحوّلة ، مع التاء ، واستعملت قهرا في موارد التذكير فانّه الأصل المقدّم ، فاضطرّ في موارد التأنيث إلى استعمالها خالية عن التاء لرفع الاشتباه . مضافا إلى ما قلنا في الخمس : إنّ المميّز فيها مجموع ، فتؤنّث تلك الألفاظ باعتبار مميّزاتها الَّتى فيها مفهوم الجماعة ، وتذكَّر قهرا في المؤنّث . هذا ما هو الحقّ الأصيل في التذكير وتأنيث هذه الأعداد .